فساد وهدر للمال العام.. الصيدلية المركزية تتلف 850 ألف تلقيح!

قال مدير الانتاج الحيواني منور الصغير لـ«الشروق» بان الصيدلية المركزية اتلفت مايعادل الـ850 الف حقنة تلقيح ضد الحمى المالطية بسبب انتهاء صلوحيتها بينما تلقيح القطيع التونسي لم تتجاوز نسبته ال 25بالمائة من الاناث المنتجة

واكد محدثنا ان خسائر كبيرة تتكبدها سنويا المجموعة الوطنية ناجمة عن كميات اللقاح غير المستغلة من قبل المندوبيات الجهوية للتنمية الفلاحية رغم برمجتها مسبقا من قبلها وتكليف الصيدلية المركزية للبلاد التونسية بتوفيرهاعلى غرارالحمى المالطية  بعد  ان  تم الاتفاق المسبق بين المندوبيات الجهوية للفلاحة و الادارة العامة للمصالح البيطرية والصيدلية المركزية على جلب كميات من التلاقيح لـ850 الف راس بقيمة جملية تناهز 850مليون ولم يتم توزيعها على المندوبيات 
وبخصوص الاسباب التي حالت دون استغلال هذه التلاقيح التي تكلفت على المجموعة الوطنية غاليا وقطيعنا في حاجة اليها حتى تنتهي صلوحيتها وتتلف من الصيدلية المركزية نهاية اكتوبر الماضي افاد مدير الانتاج الحيواني بان الوزارة توجهت بمنشور الى المندوبيات نهاية اوت الماضي لحثهم على ضرورة اقتناء التلاقيح لكن لم يحدث ذلك وتوجهت اليهم بمنشور ثان نهاية اكتوبر الماضي ولكنهم لم يقتنوا التلاقيح بحجة عدم توفر المال المطلوب الى ان انتهت صلوحيتها .


والسؤال لماذا تقع برمجة هذه التلاقيح وجلبها بالعملة الصعبة اذا كانت المندوبيات غير قادرة على اقتنائها؟ والى متى التلاعب باموال المجموعة الوطنية واهدار العملة الصعبة ؟ وكيف تصمت الدولة عن هذا الفساد الذي ينخر وزارة الفلاحة ويضر بالفلاحين والمستهلكين في آن واحد؟

غياب التلاقيح وانعكاساته

واشار محدثنا الى انه منذ سنة 2017 تم التخلي عن تلقيح القطيع ضد اللسان الازرق وحمل الدولة المسؤولية كاملة لانها تخلت عن دورها في توفير التلاقيح اللازمة للتوقي من هذا المرض مما ساهم في تعميق حدة الازمة وتفاقم الخسائر المنجرّة عن تفشي الوباء في ظل غياب خطة عمل واضحة للتصدي لتفشي هذا المرض مع العلم ان مرض اللسان الازرق كان مدرجا ضمن برنامج التوكيل الصحي الى حدود سنة 2019 (منشور عدد 213 بتاريخ 15 نوفمبر 2018) وتم التخلي عنه سنة 2020 بينما طالب الاتحاد بالتلقيح بنسبة 100بالمائة لان القطاع يواجه اشكاليات عديدة على غرار الترقيم الذي يواجه شبه شلل والاسواق والمذابح غير المراقبة والحدود المفتوحة للتهريب من الجانبين الجزائري والليبي

واضاف في نفس السياق الى اقتصاربرنامج التوكيل الصحي لسنة 2021 على عدد محدود من الامراض الحيوانية (7 امراض حيوانية مقابل 8 امراض حيوانية ببرنامج 2019) بينما ينص المنشور عدد 235 بتاريخ 15 ديسمبر 2020 في فصله الخامس على ان التوكيل الصحي يشمل التدخلات الوقائية الجماعية التى يتم تنظيمها من طرف المصالح المختصة بوزارة الفلاحة والموارد المائية والصيد البحري قصد حماية القطيع ضد الحمى القلاعية عند الابقار ، والحمى القلاعية عند المجترات الصغرى ، والجدري عند الاغنام والحمى المالطية عند المجترات الصغرى و داء الكلب ،والاجهاض المعدي عند الابقار  و الجدري عند الابل

وذكر في ذات السياق انه لم يقع ادراج صندوق الصحة الحيوانية ضمن اولويات قانون المالية لسنة 2021 وتم رفض مقترح الاتحاد رغم اهمية الصندوق في النهوض بالوضع الصحي للقطيع اذ من اولوياته: تحسين الوضع الصحي العام للقطيع الوطني و الحد من الأمراض المشتركة المستوطنة وتحضير وتنفيذ مخططات التدخل العاجل في حالة أمراض جديدة ومستجدة وتخفيض العبء على ميزانية الدولة و تحسين الجدوى الاقتصادية للقطاع والرفع في دخل المربي ،الحفاظ على ثروتنا الحيوانية ومخزوننا البيئي  وتشجيع المبادلات التجارية والمحافظة على صحة المستهلكو تأمين الأمن الغذائي عبرالمحافظة على مصادر الأغذية من خلال توفير منتوجات غذائية من أصل حيواني سليمة وبكميات كبيرة لاسيما واننا نخسر سنويا 20بالمائة من قطيعنا جراء الامراض الحيوانية.

نُشر هذا الموضوع في النسخة الورقية للشروق – تاريخ النشر : 2020/12/27

Advertisements

أخبار ذات صلة

Leave a Comment