الغنوشي: نحن منفتحون للنظر بصفة تشاركية في كل التشريعات التي تعزز دور السلطة القضائية

قال رئيس مجلس نواب الشعب راشد الغنوشي اليوم أن من أولويات المجلس خلال المدة النيابية الحالية المصادقة على النصوص التشريعية ذات الصلة بعمل السلطة القضائية عامة وبإعادة تنظيم وهيكلة ودعم القضاء عامة والقضاء الإداري خاصة إيمانا بدور العدالة في إرساء دولة القانون والحقوق والحريات من خلال المصادقة على التشريعات التي تقتضي توفير الظروف الفضلى من أجل قضاء ناجز وناجع، و وأضاف خلال افتتاحه الملتقى الدولي “القضاء الإداري والنزاع الانتخابي” الذي تنظمه المحكمة الإدارية: نحن منفتحون للنظر بصفة تشاركية في كل التشريعات التي تعزز دور السلطة القضائية ويدعم جهدها في تحقيق العدالة.

وفيما يلي كلمة رئيس مجلس نواب الشعب كاملة:

يسعدني أن أرحب في البداية بالسيدات والسادة الحضور الكرام

السيد يوسف بوزاخر رئيس المجلس الأعلى للقضاء

السيد نبيل بفون رئيس الهيئة العليا المستقلة للانتخابات

السيد باتريس برجاميني(Patrice Bergamini)سفير الاتحاد الأوروبي

السيد تيم كارترايت(Tim Cartwright)رئيس مكتب مجلس أوروبا بتونس

السيد محمد رسلان الأمين العام للاتحاد العربي للقضاء الإداري

السيد محمد منتصر العبيدي، ممثل المؤسسة الألمانية للتعاون القانوني الدولي

السادة المحاضرون والخبراء الأفاضل، الحضور الكريم

السيد عبد السلام المهدي قريصيعة الرئيس الأول للمحكمة الإدارية،

تحيّة طيبة ومرحبا بكم جميعا في تونس

اسمحوا لي وقد شرفتموني بافتتاح أعمال هذا الملتقى الدولي حول “القضاء الإداري والنزاع الانتخابي” أن أعبّر لكم عن أسمى عبارات التقدير للأدوار الكبيرة التي قامت بها ولا تزال المحكمة الإدارية التي ستظل رمزا لصمود العدالة التونسية وانتصارا لمبادئ الحق والعدل والحرية وتكريسا لقيم النزاهة والمساواة أمام القانون.

كما أثمّن مساعي المحكمة الإدارية للانفتاح على محيطها الدولي قصد التعريف بالتجربة التونسية وتبادل الخبرات والتجارب مع نظرائهم بالدول العربية والأوروبية بالتعاون مع المؤسسات العربية والدولية المختصة إضافة إلى المجهودات الذي قامت بها والتي أثمرت فقها قضائيا ثريا في المادة الانتخابية عبر دورها الانشائي ساهم في مزيد تدعيم المنظومة القانونية في المجال.

وتعتبر العملية الانتخابية محطة بارزة في الممارسة الديمقراطية، إذ الانتخابات الحرة والنزيهة والشفافة هي أساس مشروعية التمثيل الديمقراطي باعتبارها تكفل للناخبين حقهم في المشاركة السياسية واختيار ممثليهم بالمجالس والمؤسسات المنتخبة، كما انها آلية أساسية لضمان التداول السلمي على السلطة.

ولقد صمد القضاء الإداري التونسي في وجه الاستبداد، فكان معبّرا عن تطلعات الشعب ورغبته في قضاء حرّ، نزيه، وعادل، وهو ما جعله يحظى برصيد عال ورمزية قيمية أجمعت عليها الأطراف الفاعلة في المجتمع التونسي.

السيدات والسادة،

لا يخفى عليكم ما قدّمته المحكمة الإدارية من دعم للتجربة الديموقراطية الناشئة، وما بذلته من جهود في ترسيخ معاني التداول السلمي على السلطة، وهو سمة من سمات المجتمعات المتحضرة، وممارسة من ممارسات الدول الراسخة في التجربة الديموقراطية،

فقد حصل بعد ثورة الحرية والكرامة تغيير نوعي وتحققت عدة مكتسبات في المجال الانتخابي خاصة على الصعيد التشريعي تجسد خاصة في إحداث هيئات مستقلة تشرف على ادارة العملية الانتخابية ومراقبتها. ويبقى من أهم ما تحقق هو دمقرطة العملية الانتخابية وحمايتها بمنح النزاعات الانتخابية للقضاء بما يضمن نزاهة واستقلالية وحيادية البت فيها.

وقد دعم الدستور الجديد الرقابة القضائية على العملية الانتخابية وأرسى جملة من الضمانات التي تحمي الحق في الانتخاب والترشح وتكرّس قواعد المحاكمة العادلة. وتطبيقا لأحكام دستور الثورة، تمّ سنّ العديد من التشريعات الانتخابية حدّدت أنواع المنازعات الانتخابية ووزّعت بوضوح اختصاص البت فيها بين الأقضية الثلاث مع منح اختصاص أساسي في المجال للقضاء الإداري وهو ما مثّل ضمانة لإجراء انتخابات حرة نزيهة وشفافة عزّز ما أثبته القضاء الاداري منذ إحداثه من مهنية ونزاهة وكفاءة في حماية الشرعية وترسيخ مبادئ حقوق الانسان، كما أهّل القضاء الاداري خلال فترة الانتقال الديمقراطي ليكون حارسا أمينا على احترام النظام الديمقراطي وضمان الانتقال السلمي للسلطة كما يجعل عمل القضاء الإداري مكملا لدور هيئة الانتخابات التي تقوم بالسهر على العملية الانتخابية.

لقد نجحت المحكمة الإدارية في المهام الموكولة لها في مختلف المحطات الانتخابية وضمنت شروط التقاضي على درجتين حفاظا على حقوق المتقاضين رغم الضغط الزمني ومحدودية الإمكانيات اللذين لم يؤثرا على حسن سير عملها وأرست فقه قضاء ثري في المادة الانتخابية.

السيّدات والسادة،

يَجمع هذا الملتقى الدولي كوكبة مميزة من الخبراء ورجالات القضاء والقانون في تونس ومن دول شقيقة وصديقة ومنظمات دولية مرموقة من تجارب ديموقراطية عريقة، للتباحث والتفاعل وتبادل الخبرة في إطار هذا الموضوع الذي يشغل الباحثين من رجال القانون والسياسة نحو تأمين مسار انتخابي ديموقراطي عادل ونزيه يحفظ إرادة الناخبين الحرة، ويحيط المسار الانتخابي بضمانات رقابيّة قضائيّة. ويعطي سلطة واسعة للقاضي الإداري في المسائل الانتخابية.

لا شكّ أن العقل القانوني عقل يتطوّر مع تطوّر الوقائع نحو تجاوز الإشكاليات والنقائص التي تظهر مع اختبار التجربة ومعطيات الواقع. وأنا على ثقة بثراء المناقشات العلميّة وعمق الأعمال التي ستنجزونها خلال هذين اليومين في مختلف المحاور المهمّة المطروحة أمامكم. أرجو لكم التوفيق في أعمالكم في انتظار الوثائق والتوصيات التي ستكون نتائج هذه الندوة وستكون فيها الفائدة المتبادلة للجميع.

وكأي عمل بشري، من المؤكد وجود بعض النقائص والثغرات في المنظومة القانونية، وسيتم العمل على تلافيها ودعم المنظومة القانونية عامة التي تحكم الانتخابات.

السيدات والسادة

من جهتها، تحرص السلطة التشريعية على دعم المجهود المبذول لإنجاح المحطات الانتخابية القادمة عبر مزيد تجويد المنظومة القانونية وتنقيحها بهدف ادخال الاصلاحات التي من شأنها دعم شفافية ونزاهة العملية الانتخابية وحسن ادارتها. ومزيد دعم القضاء لتمكينه من مواجهة الكم الهام من القضايا الانتخابية المعروضة عليه ودعم المجهود الذي تبذله المحكمة الادارية بتركيبتها الحالية في انتظار اعادة تنظيم القضاء طبق احكام الدستور الذي أحدث جهازا قضائيا متكاملا.

وستكون من أولويات المجلس خلال المدة النيابية الحالية المصادقة على النصوص التشريعية ذات الصلة بعمل السلطة القضائية عامة وبإعادة تنظيم وهيكلة ودعم القضاء عامة والقضاء الإداري خاصة إيمانا بدور العدالة في إرساء دولة القانون والحقوق والحريات من خلال المصادقة على التشريعات التي تقتضي توفير الظروف الفضلى من أجل قضاء ناجز وناجع، ونحن منفتحون للنظر بصفة تشاركية في كل التشريعات التي تعزز دور السلطة القضائية ويدعم جهدها في تحقيق العدالة.

السيدات والسادة،

أشكر كل من ساهم في انجاح المحطات الانتخابية السابقة من قضاء بمختلف أصنافه ونخص بالذكر المحكمة الادارية بمختلف هياكلها القضائية وكذلك الهيئات المستقلة خاصة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات والهيئة الوقتية للاتصال السمعي البصري والادارات والمؤسسات العمومية والاعلام والمجتمع المدني، ودعوتهم لمواصلة التحلي بروح المواطنة والمسؤولية لضمان نجاح التجربة الديمقراطية.

أجدد ترحيبي بضيوفنا المبجّلين في تونس الديموقراطية والتي تسعد بمساندة أصدقائها وهي تمضي دون عودة في هذا المسار تعبيرا عن إرادة الشعب وتطلعاته إلى القيم الكونية المتأصّلة في الحرية والعدالة والمساواة.

والسلام عليكم ورحمة الله

Advertisements

أخبار ذات صلة

Leave a Comment