السكري : باحثون يتوصلون لسر يحميك من الإصابة

السكري هو مرض استقلابي يسببه نقص هرمون الإنسولين أو ضعف الاستجابة الطبيعية من خلايا الجسم للإنسولين الذي يُدخِل السكر الموجود في الدم (الغلوكوز) إلى الخلايا، وفي كلتا الحالتين تكون النتيجة متشابهة، إذ ترتفع مستويات الغلوكوز في الدم فوق الحد الطبيعي، ويؤدي ذلك إلى تأثيرات سلبية على الجسم عاجلا وآجلا.

ونبدأ مع سر الحماية من السكري، ومع السؤال “هل يمكننا تجنب مرض السكري في حال اتخذنا نمط حياة صحيا وابتعدنا عن كل المسببات؟”.

وهذا ما عكف علماء بريطانيون على البحث والتجارب للإجابة عنه، حيث تم عرض نتائج أبحاثهم خلال المؤتمر الأوروبي لأمراض القلب والأوعية الدموية 2020 والذي استمرت فعالياته عبر الفضاء الإلكتروني من 29 أغسطس/آب وحتى أول سبتمبر/أيلول الجاري.

وبحسب ما نقل موقع دويتشه فيله عن موقع إم دي آر MDR الألماني، فقد استخدم فريق البحث بيانات من النظام الصحي في المملكة المتحدة حيث تم فحص بيانات أكثر من 450 ألف شخص من الجنسين.

واستمر البحث لمدة خمس سنوات حيث تم تقسيم البيانات إلى مجموعات بحسب العمر والجنس والكتلة وتم إجراء مقارنة للبيانات الصحية بعد خمس سنوات.

أنواع السكري

داء السكري من النوع الأول

يطلق عليه أيضا اسم السكري المعتمد على الإنسولين، وسكري اليافعين. وهو مرض مناعي ذاتي، إذ يقوم جهاز المناعة في الجسم بمهاجمة خلايا بيتا في البنكرياس ويدمرها، مما يؤدي إلى تراجع الكميات التي يفرزها البنكرياس من الإنسولين بشكل تدريجي.

ويتطور المرض قبل سن الـ 35 عاما، وعادة تكون أعمار المصابين به ما بين 10 أعوام و16 عاما. ويشكل 5% إلى 10% من نسبة المصابين بداء السكري.

يتطلب علاج النوع الأول من السكري إعطاء المريض الإنسولين بالحقن أو بالمضخة، ويؤدي ذلك إلى انخفاض الغلوكوز في الدم والسيطرة عليه.

داء السكري من النوع الثاني

يطلق عليه اسم السكري غير المعتمد على الإنسولين وسكري البالغين، وفيه تنخفض حساسية الخلايا للإنسولين، أي تقل درجة استجابة خلايا الجسم له، ويطلق على ذلك اسم “مقاومة الإنسولين”، فالخلايا تقاوم هرمون الإنسولين الذي وظيفته إدخال الغلوكوز إليها.

ويكون المصابون بهذا النوع عادة من ذوي السمنة، ولذلك فإن خفض الوزن وتعديل النمط الغذائي يعتبر أولى آليات العلاج، بالإضافة لأدوية بعضها يحفز إفراز الإنسولين من البنكرياس، وبعضها يزيد حساسية الخلايا للهرمون.

ويصيب هذا النوع الأشخاص فوق سن الـ 40 عاما عادة، ويشكل 90% من نسبة المصابين بداء السكري، وتساهم الوراثة في الإصابة به أكثر من النوع الأول من السكري، وتعد السمنة من أهم عوامل الإصابة به.

ماذا أظهرت الدراسة؟

عودة للدراسة، إذ أظهرت مقارنة البيانات أن 31 ألفا و298 شخصا أصيبوا بالنوع الثاني من مرض السكري خلال تلك الفترة. وكان من الملاحظ أن أصحاب مؤشر كتلة الجسم الأعلى ازدادت فرصة الإصابة بالمرض لديهم 11 ضعفا مقارنة بالمشاركين الأقل وزنا.

التجارب بينت الرابط بين كتلة الجسم واحتمالية الإصابة بمرض السكري، حيث تزيد فرصة الإصابة مع ضخامة كتلة الجسم بغض النظر عن مخاطر الإصابة بالأمراض الوراثية، وعن مدى إصابة الأهل بالسابق بأمراض وراثية.

نصائح مهمة

ويوضح مدير الدراسة بريان فيرينس من جامعة كامبريدج أن “الأشخاص الذين يتجاوزون حدا معينا لمؤشر كتلة الجسم هم أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري والبقاء في مستوى الخطر المرتفع ذاته، وذلك بغض النظر عن المدة التي يعانون فيها من زيادة الوزن”، بحسب ما نقل دويتشه فيله عن موقع “إن فرانكين” الألماني.

ومع ذلك أكد الأطباء أن عتبة مؤشر كتلة الجسم والتي تلعب دورا في تطوير مستويات غير طبيعية للسكر في الدم، تختلف من شخص لآخر.

وأوصى الباحثون بأنه إذا أردت أن تحمي نفسك من مرض السكري، فما عليك إلا البدء فورا بخسارة الوزن، لأنه كلما بدأ الشخص حمية بوقت أبكر، أمكن تجنب هذا المرض الشائع بشكل أنجح.

إذن سر الحماية من السكري من النوع الثاني -الذي يشكل 90% من حالات السكري في العالم- هو إنقاص الوزن، ومن أفضل طرق تقييم ما إذا كنت تعاني من زيادة في الوزن هو معامل كتلة الجسم، وهو رقم يتم حسابه باستخدام طول الشخص ووزنه، وهو مؤشر موثوق به في معظم الحالات لتقييم الوزن الزائد أو نقص الوزن لدى معظم الأشخاص.

ولا يقيس معامل كتلة الجسم مقدار الدهون في الجسم أو نسبتها، لكن الباحثين وجدوا أنه يرتبط بنسبة الشحوم في الجسم عادة، وبالتالي فهو يعد مؤشرا على كمية الدهون لدى الشخص، كما أنه وسيلة لتقييم المخاطر الصحية باستخدام وزن الشخص وطوله.

Advertisements

أخبار ذات صلة

Leave a Comment